محمد علي المعلم

182

الفاطمة المعصومة ( س )

وأنى للبشر أن تحوم أفهامهم حول تلك العظمة وذلك الكمال وهو القائل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يخاطب عليا ( عليه السلام ) : " يا علي النور اسمي والمشكاة أنت " ( 1 ) " أنت مني كروحي من جسدي " ( 2 ) " أنت مني كالضوء من الضوء " ( 3 ) . ويتلو مرتبتي المصطفى والمرتضى مرتبة الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) والصديقة الزهراء ( عليها السلام ) ، فإنهم الأنوار الذين خلقهم الله وجعلهم بعرشه محدقين ، حتى من بهم علينا فجعلهم في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، وجعل صلواتنا عليهم وما خصنا به من ولايتهم طيبا لخلقنا ، وطهارة لأنفسنا وتزكية لنا وكفارة لذنوبنا . ويتلوهم مقامات الرسل والأنبياء والأولياء على اختلاف منازلهم ومراتبهم . وغرضنا من ذلك كله الإشارة إلى أن الله تعالى قد أختص بعض عباده بمميزات وقدرات خاصة ، ومعاجز وكرامات ، هي مظاهر لقدرة الله تعالى ، وعلائم على القرب منه ، والمنزلة عنده ، والوجاهة لديه ، وأردنا به الاستطراق إلى ما نحن فيه . فإن السيدة فاطمة المعصومة وهي بنت ولي من أولياء الله ، وأخت ولي من أوليائه ، وعمة ولي من أوليائه ، وحظيت برعاية المعصوم واهتمامه ، وهي أهل لذلك فبلغت من المنزلة والشأن ما قد عرفت ، فكان لها من الكرامات نصيب وافر ، ولا زال حرمها الشريف ملاذا

--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 341 . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 246 . ( 3 ) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 246 .